صبري القباني

108

الغذاء . . . لا الدواء

الثمار الشتوية Fruits d , hiver المعروف أن الصيف هو فصل الفاكهة . . وهذا صحيح طبعا . فإن حرارة هذا الفصل تفعل فعلها في إنضاج الثمار ، وتقديمها للناس جاهزة للأكل بكل ما فيها من فوائد كان لشمس الصيف أثرها في تزويد تلك الفواكه بها . على أن الإنسان استطاع ، كعادته ، أن يتغلب على عدم توفر الفواكه في الصيف ، بالاحتفاظ بهذه الفواكه ، أو بعضها . وبعبارة أدق : الاحتفاظ بأكثر خواصها ، والإفادة منها في أيام الشتاء التي يحتاج فيها الإنسان إلى طاقة حرارية أكبر تعينه على مقاومة برد ذلك الفصل . فإلى أي حد استطاع الإنسان أن ينجح في ذلك . . وما هي الثمار التي نستطيع - بطريقة أو بأخرى - أن نحتفظ بها إلى الشتاء ؟ . هناك ، مثلا ، الخوخ والتين والمشمش والعنب ، وكلها قابلة للتجفيف والتخزين حتى الشتاء . . وهي ذات قيم غذائية عالية إذا عرف الناس كيف يتناولونها ، وقبل هذا : إذا عرفوا كيف يهيئونها لمواجهة الزمن . ولكي نحيط بفكرة واضحة عن هذه الناحية ، يجدر بنا أن نعلم أن ثمرة المشمش أو الخوخ التي قطعت حديثا تحتوي على نسبة من الماء لا تقل عن ثمانين بالمائة من وزنها . . وإذا كان لهذا الماء فضل إرواء العطش ، فهو - في الوقت نفسه - يعمل على الإسراع بفساد الثمرة ، لأن الماء وسط ملائم للزرع وهو غني « بالفركتوز » والعناصر الأخرى التي تلائم نمو الرشيمات والتعفن السريع . ولكي يمكن الاحتفاظ بثمرة غضة لمدة طويلة يجب إنقاص نسبة الماء الموجودة فيها ، بحيث لا تزيد عن عشرين بالمائة من وزنها فقط ، فهذا هو المقدار الذي لا تستطيع الجراثيم الحيوية - وخاصة العفن - أن تتولد فيه . وبالمقابل فلما كانت نسبة السكر في